محمد بن جرير الطبري

227

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

عمرو بن شهران ، وعلى ميسرته عدى بن عميرة الشيباني ، واصحر لهم شبيب ، ثم ارتفع عنهم حتى كأنه يكره لقاءه ، وقد أكمن له أخاه مصادا معه خمسون في هزم من الأرض . فلما راوه جمع أصحابه ثم مضى في سفح الجبل مشرقا فقالوا : هرب عدو الله فاتبعوه ، فقال لهم عدى بن عميرة الشيباني : أيها الناس ، لا تعجلوا عليهم حتى نضرب في الأرض ونسير بها ، فان يكونوا قد اكمنوا لنا كمينا كنا قد حذرناه ، والا فان طلبهم لن يفوتنا فلم يسمع منه الناس ، وأسرعوا في آثارهم فلما رأى شبيب انهم قد جازوا الكمين عطف عليهم . ولما رأى الكمين ان قد جاوزوهم خرجوا إليهم ، فحمل عليهم شبيب من امامهم ، وصاح بهم الكمين من ورائهم ، فلم يقاتلهم أحد ، وكانت الهزيمة ، فثبت ابن أبي العالية في نحو من مائتي رجل ، فقاتلهم قتالا شديدا حسنا ، حتى ظن أنه انتصف من شبيب وأصحابه فقال سويد بن سليم لأصحابه : ا منكم أحد يعرف أمير القوم ابن أبي العالية ؟ فوالله لئن عرفته لأجهدن نفسي في قتله ، فقال شبيب : انا من اعرف الناس به ، ا ما ترى صاحب الفرس الأغر الذي دونه المراميه ! فإنه ذلك ، فان كنت تريده فأمهله قليلا ثم قال : يا قعنب ، اخرج في عشرين فاتهم من ورائهم ، فخرج قعنب في عشرين فارتفع عليهم . فلما راوه يريد ان يأتيهم من ورائهم جعلوا يتنقضون ويتسللون ، وحمل سويد بن سليم على سفيان بن أبي العالية فطاعنه ، فلم تصنع رمحاهما شيئا ، ثم اضطربا بسيفيهما ثم اعتنق كل منهما صاحبه ، فوقعا إلى الأرض يعتركان ، ثم تحاجزوا وحمل عليهم شبيب فانكشفوا ، واتى سفيان غلام له يقال له غزوان ، فنزل عن برذونه ، وقال : اركب يا مولاي ، فركب سفيان ، وأحاط به أصحاب شبيب ، فقاتل دونه غزوان فقتل ، وكانت معه رايته واقبل سفيان بن أبي العالية حتى انتهى إلى بابل مهروذ ،